ابن أبي الحديد

105

شرح نهج البلاغة

من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة . * * * الشرح : أخبر عليه السلام أنه سيأتي على الناس زمان من صفته كذا وكذا ، وقد رأيناه ورآه من كان قبلنا أيضا ، قال شعبة إمام المحدثين : تسعة أعشار الحديث كذب . وقال الدارقطني : ما الحديث الصحيح في الحديث إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . وأما غلبة الباطل على الحق حتى يخفى الحق عنده فظاهرة . وأبور : أفسد ، من بار الشئ ، أي هلك . والسلعة : المتاع ، ونبذ الكتاب : ألقاه ولا يؤويهما : لا يضمهما إليه ، وينزلهما عنده . والزبر : مصدر زبرت أزبر بالضم ، أي كتبت ، وجاء يزبر بالكسر ، والزبر بالكسر : الكتاب وجمعه زبور ، مثل قدر وقدور ، وقرأ بعضهم : ( وآتينا داود زبورا ) ( 1 ) ، أي كتبا . والزبور ، بفتح الزاي : الكتاب المزبور ، فعول بمعنى مفعول ، وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : أنا أعرف بزبرتي ( 2 ) أي خطى وكتابتي . ومثلوا بالصالحين ، بالتخفيف : نكلوا بهم ، مثلت بفلان أمثل بالضم مثلا بالفتح وسكون الثاء ، والاسم المثلة بالضم ، ومن روى " مثلوا " بالتشديد ، أراد جدعوهم بعد قتلهم . و " على " في قوله : " وسموا صدقهم على الله فرية " ، ليست متعلقة بصدقهم ، بل بفرية ،

--> ( 1 ) سورة الإسراء 55 . ( 2 ) الصحاح 2 : 667 .